تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

226

محاضرات في أصول الفقه

المبحوث عنها . وبعد ذلك نقول : إن الكلام يقع في مسائل ثلاث : الأولى : أن إتيان المأمور به بكل أمر يقتضي الإجزاء عن أمره عقلا ، سواء كان ذلك الأمر أمرا واقعيا ، أو اضطراريا ، أو ظاهريا . الثانية : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري هل يوجب الإجزاء عن الأمر الواقعي أم لا ؟ الثالثة : أن الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يوجب الإجزاء عنه إعادة وقضاء ، أو قضاء فحسب ، أم لا ؟ أما الكلام في المسألة الأولى : فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : أن إجزاء الإتيان بكل مأمور به عن أمره عقلي ، سواء كان أمرا واقعيا ، أو اضطراريا ، أو ظاهريا ، ضرورة أن العقل يستقل بعدم بقاء موضوع للتعبد ثانيا ( 1 ) . أقول : الأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، ومن هنا لا نزاع فيه ، وإن نسب الخلاف إلى بعض ولكنه على تقدير صحته لا يعتد به أصلا . والوجه في ذلك : هو أن المكلف إذا جاء بالمأمور به وأتى به خارجا واجدا لجميع الأجزاء والشرائط حصل الغرض منه لا محالة وسقط الأمر ، وإلا لزم الخلف ، أو عدم إمكان الامتثال أبدا ، أو بقاء الأمر بلا ملاك ومقتض ، والجميع محال . أما الأول : فلأن لازم بقاء الأمر تعدد المطلوب ، لا وحدته ، وهو خلف . وأما الثاني : فلأن الامتثال الثاني كالامتثال الأول ، فإذا لم يكن الأول موجبا لسقوط الأمر فالثاني مثله . . . ، وهكذا . وأما الثالث : فلأن الغرض إذا تحقق في الخارج ووجد كيف يعقل بقاء الأمر ؟ ضرورة استحالة بقائه بلا مقتض وسبب .

--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : ص 107 .